محمد بن محمد حسن شراب

336

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

مبتدأ مؤخر ، ودون : ظرف ، كان صفة ل ( أهلون ) ، فلما تقدم صار حالا منه . وسيد : خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم سيد ، والسّيد : بكسر السين ، مشترك بين الأسد والذئب ، ومراده هنا : الذئب ؛ ولهذا عينه بالوصف فقال : عملّس ، وهو القوي على السير السريع . وأرقط : ما فيه نقط بياض وسواد ، مشترك بين حيوانات ، منها النمر والحية ، وأراد النمر . ولهذا وصفه بزهلول ، وهو الأملس . والعرفاء : مؤنث الأعرف ، ويقال للضبع : عرفاء ؛ لكثرة شعر رقبتها ، وجيأل : بدل من عرفاء ، وهو اسم للضبع ، معرفة بلا « ألف » و « لام » . يقول : اتخذت هذه الوحوش أهلا بدلا منكم ؛ لأنها تحميني من الأعداء ، ولا تخذلني في حال الضيق ، وهذا تعريض بعشيرته في أنهم لا حماية لهم كهذه الحيوانات ، ولا غيرة لهم على من جاورهم ، وأكّد هذا المعنى في البيت التالي بقوله : هم الأهل لا مستودع السّرّ ذائع * لديهم ولا الجاني بما جرّ يخذل قلت : وقد لخّص أحدهم ما قاله الشنفرى في البيت : عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى * وصوّت رعيان فكدت أطير قال أبو أحمد : وقصيدة الشنفرى ، عجيبة في نسجها ، فأنت تقرأ مطلعها وأبياتا بعده فتجدها تسيل عذوبة ورقة وسهولة ، وتتدفق عاطفتها ، فتأخذ بمجامع القلب المجرّب ، فإذا أو غلت في قراءتها ، صدمتك بخشونتها وغرابة ألفاظها ، وهذه الظاهرة فيها قولان : الأول : وفيه نحسن الظنّ ، وننسب القصيدة إلى صاحبها ؛ ذلك أن مطلع القصيدة يعبر الشاعر فيه عن نفسه المتألمة ، فهو شعر ذاتي ، يقدم لك قطعة من قلب الانسان . والإنسان إذا تألم ، عبّر صادقا ، وكان شعره يمثل عاطفته . والعواطف لا يفترق فيها الناس ، يستوي فيها الحضري ، والبدوي ، والمتوحش ؛ لأن العواطف أودعها اللّه في كلّ إنسان . وأما خشونة القسم الثاني من القصيدة ، فسببه أنه يصف البيئة البدوية الخشنة بصحرائها ، وحيوانها . فهو يصف ما تراه عينه ، ويقع ماثلا على الأرض دون أن يمتزج به . والثاني : ربما كانت المقدمة مصنوعة ؛ لأنها أشبه بشعر العصر العباسي ، وبقية القصيدة هو الصحيح . وربما كان العكس . ومما شجعني على القول الأخير ، أن القالي قال في أماليه : « إن القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى التي أولها . . . هي من المقدمات في الحسن